فهرس الكتاب

الصفحة 2636 من 9238

الْمَصَائِبُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ} . فَهَذَا يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ جَعَلَ طَاعَةَ الرَّسُولِ وَفِعْلَ مَا بُعِثَ بِهِ: مُسَبِّبًا لِشَرِّ أَصَابَهُ: إمَّا مِنْ السَّمَاءِ. وَإِمَّا مِنْ آدَمِيٍّ. وَهَؤُلَاءِ كَثِيرُونَ. لَمْ يَقُولُوا"هَذِهِ مِنْ عِنْدِك"بِمَعْنَى: أَنَّك أَنْتَ الَّذِي أَحْدَثْتهَا. فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُمْ"مِنْ عِنْدِك"خِطَابًا مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضِ. بَلْ هُوَ خِطَابٌ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَنْ فَهِمَ هَذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ قَوْلَهُ {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} لَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} بَلْ هُوَ مُحَقِّقٌ لَهُ. لِأَنَّهُمْ - هُمْ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - يَجْعَلُونَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَالْعَمَلُ بِهِ: سَبَبًا لِمَا قَدْ يُصِيبُهُمْ مِنْ مَصَائِبَ. وَكَذَلِكَ مَنْ أَطَاعَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَكَانُوا تَارَةً يَقْدَحُونَ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَيَقُولُونَ: لَيْسَ هَذَا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ. وَلَوْ كَانَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ: لَمَا جَرَى عَلَى أَهْلِهِ هَذَا الْبَلَاءُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت