فهرس الكتاب
وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا اختلفتم فِيهِ من شَيْء فَحكمه إِلَى الله}
وَمَا سمعنَا أنه اشْتهر عَن اُحْدُ مُنْذُ دهر طَوِيل مَا أشتهر عَنهُ من كَثْرَة مُتَابَعَته للْكتاب وَالسّنة والامعان فِي تتبع معانيهما وَالْعَمَل بمقتضاهما وَلِهَذَا لَا يرى فِي مَسْأَلَة أقوالا للْعُلَمَاء إِلَّا وَقد أفتى بأبلغها مُوَافقَة للْكتاب وَالسّنة وتحرى الاخذ بأقومها من جِهَة الْمَنْقُول والمعقول
وَلما من الله عَلَيْهِ بذلك جعله حجَّة فِي عصره لأهله حَتَّى ان اهل الْبَلَد الْبعيد عَنهُ كَانُوا يرسلون إليه بالاستفتاء عَن وقائعهم ويعولون عَلَيْهِ فِي كشف مَا الْتبس عَلَيْهِم حكمه فيشفى غلتهم بأجوبته المسددة ويبرهن على الْحق من أقوال الْعلمَاء الْمقيدَة حَتَّى إِذا وقف عَلَيْهَا كل محق ذُو بَصِيرَة وتقوى مِمَّن قد وفْق لترك الْهوى اذعن بقبولها وَبَان لَهُ حق مدلولها وَإِن سمع عَن أحد من أهل وقته مُخَالفَته فِي حَقه الْمَشْهُور يكون مِمَّن قد ظهر عَلَيْهِ للخاصة وللعامة فعل الشرور والاشتغال بترهات الْغرُور وَمن اراد تَحْقِيق مَا ذكرته فليمعن النّظر ببصيرته فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يرى عَالما من أَي أهل بلد شَاءَ مُوَافقا لهَذَا الامام معترفا بِمَا منحه الله تَعَالَى من صنوف الالهام مثنيا عَلَيْهِ فِي كل محفل ومقام إِلَّا وَرَاءه من