فهرس الكتاب

الصفحة 2951 من 9238

الْمَسِيحَ أَنْ يُهْمِلَ مَا ابْتَدَعَتْهُ الْيَهُودُ مِنَ الدِّينِ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْهُ، وَمَا نَسَخَهُ مِنْ شَرْعِ مُوسَى.

فَكَمَا أَمَرَ الْمَسِيحَ أَنْ يُهْمِلَ الْمُبَدَّلَ وَالْمَنْسُوخَ مِنَ التَّوْرَاةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إِهْمَالٌ لِمَا يَجِبُ مِنْ حَقِّ التَّوْرَاةِ وَمُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَكَذَلِكَ إِذَا أُهْمِلَ الْمُبَدَّلُ وَالْمَنْسُوخُ مِنْ دِينِ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ، لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إِهْمَالٌ لِمَا يَجِبُ مِنْ حَقِّ الْإِنْجِيلِ وَالْمَسِيحِ، بَلْ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَضَمَّنُ الْإِيمَانَ بِجَمِيعِ الْكُتُبِ وَالرُّسُلِ، وَأَنْ لَا نُفَرِّقَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ كَمَا قَالَ - تَعَالَى:

{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 136] .

وَالنَّصَارَى كَالْيَهُودِ، آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ، فَأَيُّمَا هُوَ اللَّائِقُ عِنْدَ أُولِي الْأَلْبَابِ، أَنْ نُؤْمِنَ بِجَمِيعِ كُتُبِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، أَوْ نُؤْمِنَ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرَ بِبَعْضٍ وَأَيُّمَا هُوَ اللَّائِقُ عِنْدَ أُولِي الْأَلْبَابِ أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَنَعْبُدُهُ بِمَا شَرَعَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، أَوْ نَبْتَدِعَ مِنَ الشِّرْكِ وَالْعِبَادَاتِ الْمُبْتَدَعَةِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ اللَّهُ كِتَابًا وَلَا بَعَثَ بِهِ رَسُولًا وَنُضَاهِي الْمُشْرِكِينَ عُبَّادَ الْأَوْثَانِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت