وَهَذَا كَمَا ذَكَرُوهُ ; فَإِنَّ كُلَّ بَلَدٍ لَهُ غَرْبٌ وَشَرْقٌ، وَالِاعْتِبَارُ فِي لَفْظِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغَرْبِ مَدِينَتِهِ، وَمِنَ الْفُرَاتِ هُوَ غَرْبُ الْمَدِينَةِ، فَالْبِيرَةُ وَنَحْوُهَا عَلَى سَمْتِ الْمَدِينَةِ، كَمَا أَنَّ حَرَّانَ وَالرَّقَّةَ وَسُمَيْسَاطَ وَنَحْوَهَا عَلَى سَمْتِ مَكَّةَ. وَلِهَذَا يُقَالُ: إِنْ قِبْلَةَ هَؤُلَاءِ أَعْدَلُ الْقِبَلِ، بِمَعْنَى أَنَّكَ تَجْعَلُ الْقُطْبَ الشَّمَالِيَّ خَلْفَ ظَهْرِكَ، فَتَكُونُ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ، فَمَا كَانَ غَرْبِيَّ الْفُرَاتِ فَهُوَ غَرْبِيُّ الْمَدِينَةِ إِلَى آخِرِ الْأَرْضِ، وَأَهْلُ الشَّامِ أَوَّلُ هَؤُلَاءِ.
وَالْعَسْكَرُ الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَ مُعَاوِيَةَ مَا خُذِلُوا قَطُّ، بَلْ وَلَا فِي قِتَالِ عَلِيٍّ. فَكَيْفَ يَكُونُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" «اللَّهُمَّ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ» " [وَالَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَهُ لَمْ يُنْصَرُوا عَلَى هَؤُلَاءِ، بَلِ الشِّيعَةُ الَّذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُخْتَصُّونَ بِعَلِيٍّ مَا زَالُوا مَخْذُولِينَ مَقْهُورِينَ لَا يُنْصَرُونَ إِلَّا مَعَ غَيْرِهِمْ: إِمَّا مُسْلِمِينَ وَإِمَّا كُفَّارٍ، وَهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَنْصَارُهُ] ، فَأَيْنَ نَصْرُ اللَّهِ لِمَنْ نَصَرَهُ؟! وَهَذَا وَغَيْرُهُ مِمَّا يُبَيِّنُ كَذِبَ هَذَا الْحَدِيثِ.