فهرس الكتاب

الصفحة 3060 من 9238

الْوُضُوءِ صَلَاةً أُخْرَى - فَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ: وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ شَاذٌّ. وَقَدْ عُلِمَ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ صَلَّى ثُمَّ قَامَ إلَى صَلَاةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ {أَنَّهُ صَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ يَوْمَ عَرَفَةَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا جَمَعَ بِهِمْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ} وَصَلَّى خَلْفَهُ أُلُوفٌ مُؤَلَّفَةٌ لَا يُحْصِيهِمْ إلَّا اللَّهُ. وَلَمَّا سَلَّمَ مِنْ الظُّهْرِ. صَلَّى بِهِمْ الْعَصْرَ وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا لَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ وَلَا أَمَرَ النَّاسَ بِإِحْدَاثِ وُضُوءٍ وَلَا نَقَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّجْدِيدَ لَا يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا.

وَهَلْ يُسْتَحَبُّ التَّجْدِيدُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ؟ فِيهِ نِزَاعٌ. وَفِيهِ عَنْ أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّهُ رِوَايَتَانِ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَمَّا قَدِمَ مُزْدَلِفَةَ: {صَلَّى بِهِمْ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمْعًا} مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ وُضُوءٍ لِلْعِشَاءِ. وَهُوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَدْ قَامَ هُوَ وَهُمْ إلَى صَلَاةٍ بَعْدَ صَلَاةٍ. وَأَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ إقَامَةً. وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَحَادِيثِ الْجَمْعِ الثَّابِتَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. كُلُّهَا تَقْتَضِي: أَنَّهُ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمُونَ خَلْفَهُ - صَلَّوْا الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَجْمُوعَتَيْنِ بِطِهَارَةِ الْأُولَى لَمْ يُحْدِثُوا لَهَا وُضُوءًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت