فهرس الكتاب

الصفحة 3106 من 9238

يَكُونُ الْمَسْحُ بِهَا هُوَ الْمَسْحَ الَّذِي مَعَهُ إسَالَةٌ وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: {إلَى الْكَعْبَيْنِ} فَأَمَرَ بِمَسْحِهِمَا إلَى الْكَعْبَيْنِ.

وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَسْحَ الْخَاصَّ هُوَ إسَالَةُ الْمَاءِ مَعَ الْغَسْلِ فَهُمَا نَوْعَانِ: لِلْمَسْحِ الْعَامِّ الَّذِي هُوَ إيصَالُ الْمَاءِ وَمِنْ لُغَتِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنْ يُكْتَفَى بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ كَقَوْلِهِمْ:

عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا

وَالْمَاءُ سُقِي لَا عُلِف وَقَوْلِهِ:

وَرَأَيْت زَوْجَك فِي الْوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا

وَالرُّمْحُ لَا يُتَقَلَّدُ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ} {بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ} إلَى قَوْلِهِ: وَحُورٍ عِينٍ فَكَذَلِكَ اكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ الْغَسْلَ وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: {إلَى الْكَعْبَيْنِ} وَالْقِرَاءَةُ الْأُخْرَى مَعَ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ. وَمَنْ يَقُولُ: يُمْسَحَانِ بِلَا إسَالَةٍ: يَمْسَحُهُمَا إلَى الْكِعَابِ لَا إلَى الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْقِرَاءَتَيْنِ كَمَا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَلَيْسَ مَعَهُ لَا ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ وَلَا سُنَّةٌ مَعْرُوفَةٌ وَإِنَّمَا هُوَ غَلَطٌ فِي فَهْمِ الْقُرْآنِ وَجَهْلٌ بِمَعْنَاهُ وَبِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ. وَذِكْرُ الْمَسْحِ بِالرِّجْلِ مِمَّا يُشْعِرُ بِأَنَّ الرِّجْلَ يُمْسَحُ بِهَا بِخِلَافِ الْوَجْهِ وَالْيَدِ فَإِنَّهُ لَا يُمْسَحُ بِهِمَا بِحَالِ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت