فهرس الكتاب

الصفحة 3153 من 9238

وَقَدْ حَصَلَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: (وَعَلَى هَذَا الْمِثَالِ نَقُولُ: فِي السَّيِّدِ الْمَسِيحِ طَبِيعَتَانِ: طَبِيعَةٌ لَاهُوتِيَّةٌ الَّتِي هِيَ طَبِيعَةُ كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ، وَطَبِيعَةٌ نَاسُوتِيَّةٌ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْ مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ وَاتَّحَدَتْ بِهِ) .

وَعُرِفَ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ مِنْ أَقْوَالِ النَّصَارَى، وَأَنَّ لَهُمْ أَقْوَالًا أُخَرَ تُنَاقِضُ هَذَا.

وَكُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ يُكَفِّرُ الْآخَرَ، إِذْ كَانُوا لَيْسُوا عَلَى مَقَالَةٍ تَلَقَّوْهَا عَنِ الْمَسِيحِ وَالْحَوَارِيِّينَ، بَلْ هِيَ مَقَالَاتٌ ابْتَدَعَهَا مَنِ ابْتَدَعَهَا مِنْهُمْ، فَضَلُّوا بِهَا وَأَضَلُّوا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 77]

فَذَكَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ أَضَلُّوا مِنْ قَبْلِ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وَالنَّصَارَى أُمَّةٌ يَلْزَمُهُمُ الضَّلَالُ الَّذِي أَصْلُهُ الْجَهْلُ.

وَلَا يُوجَدُ قَطُّ مَنْ هُوَ نَصْرَانِيٌّ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، إِلَّا وَهُوَ ضَالٌّ جَاهِلٌ بِمَعْبُودِهِ وَبِأَصْلِ دِينِهِ، لَا يَعْرِفُ مَنْ يَعْبُدُ وَلَا بِمَاذَا يَعْبُدُ، مَعَ اجْتِهَادِ مَنْ يَجْتَهِدُ مِنْهُمْ فِي الْعِبَادَةِ وَالزُّهْدِ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت