فهرس الكتاب

الصفحة 3192 من 9238

اتِّحَادِهِ بِهِ، وَحُلُولِهِ فِيهِ، وَأَوْلَى بِالْإِمْكَانِ، فَإِذَا كَانَتِ الرُّؤْيَةُ فِي الدُّنْيَا قَدْ نَفَاهَا اللَّهُ، وَمَنَعَهَا عَلَى أَلْسُنِ رُسُلِهِ: مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ اتِّصَالُهُ بِالْبَشَرِ وَاتِّحَادُهُ بِهِ؟

الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ حُلُولُهُ فِي الْبَشَرِ مِمَّا هُوَ مُمْكِنٌ وَوَاقِعٌ، لَمْ يَكُنْ لِاخْتِصَاصِ وَاحِدٍ مِنَ الْبَشَرِ بِذَلِكَ دُونَ مَنْ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مَعْنًى، فَإِنَّ الْقُدْرَةَ شَامِلَةٌ، وَالْمُقْتَضَى - وَهُوَ وُجُودُ اللَّهِ وَحَاجَةُ الْخَلْقِ - مَوْجُودَةٌ، وَلِهَذَا لَمَّا كَانَتِ الرِّسَالَةُ مُمْكِنَةً أَرْسَلَ مِنَ الْبَشَرِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَلَمَّا كَانَ سَمَاعُ كَلَامِهِ لِلْبَشَرِ مُمْكِنًا سَمِعَ كَلَامَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَرُؤْيَتُهُ فِي الدُّنْيَا بِالْأَبْصَارِ لَمْ تَقَعْ لِأَحَدٍ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، لَكِنْ لَهُمْ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلَانِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكَابِرُ الْعُلَمَاءِ وَجُمْهُورُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.

وَالْخُلَّةُ لَمَّا كَانَتْ مُمْكِنَةً اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَاتَّخَذَ مُحَمَّدًا أَيْضًا خَلِيلًا كَمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا» وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت