فهرس الكتاب

الصفحة 3230 من 9238

بِهِ كُتُبَهُ، وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ مِنَ النَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ.

وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنَّ فِي الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ طَوَائِفًا مِنْهُمْ مُنَافِقُونَ مُلْحِدُونَ وَزَنَادِقَةٌ، وَمِنْهُمْ جُهَّالٌ وَمُبْتَدِعَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ النَّصَارَى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ شَرًّا مِنْهُ، فَالرَّدُّ عَلَى هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ، وَالْعِصْمَةُ ثَابِتَةٌ لِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ.

وَمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ عِبَادُهُ الْمُؤْمِنُونَ. فَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا حَقًّا، وَمَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ، فَفِيهِ حَقٌّ وَبَاطِلٌ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا فِي الْقُرْآنِ مَا قَالُوهُ، لَيْسَ قَوْلُهُمْ مِثْلَ قَوْلِ النَّصَارَى.

فَإِنَّ النَّصَارَى جَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا قَدِيمًا أَزَلِيًّا سَمَّوْهُ كَلِمَةً، وَقَالُوا: إِنَّهُ إِلَهٌ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ، وَإِنَّهُ اتَّحَدَ بِالْمَسِيحِ، فَجَعَلُوا الْمَسِيحَ - الَّذِي هُوَ الْكَلِمَةُ عِنْدَهُمْ - إِلَهًا يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ.

وَلَيْسَ فِي طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ الْمَعْرُوفَةِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ كَلَامَ اللَّهِ إِلَهٌ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ.

وَلَكِنْ مُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - بَلَّغُوا إِلَى الْخَلْقِ كَلَامَ اللَّهِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ.

فَكَانَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ، هُوَ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ وَأَرْسَلَ بِهِ مَلَائِكَتَهُ، لَيْسَ هُوَ مَخْلُوقًا بَائِنًا عَنْهُ خَلْقُهُ فِي غَيْرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت