فهرس الكتاب

الصفحة 3448 من 9238

وَقَالَ - تَعَالَى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} [الزمر: 23] وَقَالَ: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} [يوسف: 3] فَبَيَّنَ أَنَّهُ أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ مُهَيْمِنًا عَلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكُتُبِ وَالْمُهَيْمِنُ الشَّاهِدُ الْمُؤْتَمَنُ الْحَاكِمُ يَشْهَدُ بِمَا فِيهَا مِنَ الْحَقِّ وَيَنْفِي مَا حُرِّفَ فِيهَا وَيَحْكُمُ بِإِقْرَارِ مَا أَقَرَّهُ اللَّهُ مِنْ أَحْكَامِهَا وَيَنْسَخُ مَا نَسَخَهُ اللَّهُ مِنْهَا وَهُوَ مُؤْتَمَنٌ فِي ذَلِكَ عَلَيْهَا وَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ وَأَحْسَنُ الْقَصَصِ وَهَذَا يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ كُلُّ مَنْ كَانَ مُتَمَسِّكًا بِالتَّوْرَاةِ قَبْلَ النَّسْخِ مِنْ غَيْرِ تَبْدِيلِ شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهَا، فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْهُدَى وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مُتَمَسِّكًا بِالْإِنْجِيلِ مِنْ غَيْرِ تَبْدِيلِ شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِ قَبْلَ النَّسْخِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْهُدَى وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَدْحٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِشَرْعٍ مُبَدَّلٍ فَضْلًا عَمَّنْ تَمَسَّكَ بِشَرْعٍ مَنْسُوخٍ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِمَا أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَنْزَلَ إِلَيْهِ مِنَ الْكُتُبِ بَلْ قَدْ بَيَّنَ كُفْرَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِتَبْدِيلِ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَبِتَرْكِ الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.

وَأَمَّا تَأْوِيلُهُمْ قَوْلَهُ: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} [البقرة: 2] أَنَّهُ الْإِنْجِيلُ وَ {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت