وَأَمَّا أَنْ يَأْتِيَ إِلَى أَئِمَّةِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ كَانَ نَفْعُهُمْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا أَعْظَمَ، فَيَجْعَلَهُمْ كُفَّارًا أَوْ فُسَّاقًا ظَلَمَةً، وَيَأْتِيَ إِلَى مَنْ لَمْ يَجْرِ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ مِثْلُ مَا جَرَى عَلَى يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، * فَيَجْعَلَهُ اللَّهَ أَوْ شَرِيكًا لِلَّهِ، أَوْ شَرِيكَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَوِ الْإِمَامَ الْمَعْصُومَ الَّذِي لَا يُؤْمِنُ إِلَّا مَنْ * جَعَلَهُ مَعْصُومًا مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ عَنْ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ، وَيَجْعَلَ الْكُفَّارَ الْمُرْتَدِّينَ الَّذِي قَاتَلَهُمْ أُولَئِكَ كَانُوا مُسْلِمِينَ، وَيَجْعَلَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَيَصُومُونَ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَيَحُجُّونَ الْبَيْتَ، وَيُؤْمِنُونَ بِالْقُرْآنِ يَجْعَلُهُمْ كُفَّارًا لِأَجْلِ قِتَالِ هَؤُلَاءِ.
فَهَذَا عَمَلُ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْكَذِبِ وَالظُّلْمِ وَالْإِلْحَادِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ، عَمَلُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا دِينَ وَلَا إِيمَانَ.
وَالْعُلَمَاءُ دَائِمًا يَذْكُرُونَ أَنَّ الَّذِي ابْتَدَعَ الرَّفْضَ كَانَ زِنْدِيقًا مُلْحِدًا، مَقْصُودُهُ إِفْسَادُ [دِينِ] الْإِسْلَامِ. وَلِهَذَا [صَارَ] الرَّفْضُ مَأْوَى الزَّنَادِقَةِ الْمُلْحِدِينَ مِنَ الْغَالِيَةِ وَالْمُعَطِّلَةِ، كَالنَّصِيرِيَّةِ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ.
وَأَوَّلُ الْفِكْرَةِ آخِرُ الْعَمَلِ، فَالَّذِي ابْتَدَعَ الرَّفْضَ كَانَ مَقْصُودُهُ إِفْسَادَ
دِينِ الْإِسْلَامِ، وَنَقْضَ عُرَاهُ، وَقَلْعَهُ بِعُرُوشِهِ آخِرًا، لَكِنْ صَارَ يَظْهَرُ مِنْهُ مَا يُكِنُّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.