فهرس الكتاب

الصفحة 3563 من 9238

الْوَجْهُ السَّابِعُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُثْنِي عَلَى الْإِنْسَانِ [إِلَّا] بِمَا هُوَ مَحْمُودٌ عِنْدَهُ: إِمَّا وَاجِبٌ، وَإِمَّا مُسْتَحَبٌّ. وَالصَّدَقَةُ وَالْعِتْقُ وَالْهَدِيَّةُ وَالْهِبَةُ وَالْإِجَارَةُ وَالنِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْعُقُودِ فِي الصَّلَاةِ، لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلَا مُسْتَحَبَّةً بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ، بَلْ تَبْطُلُ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ. وَآخَرُونَ يَقُولُونَ: لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِهَا لِعَدَمِ الْإِيجَابِ الشَّرْعِيِّ. وَلَوْ كَانَ هَذَا مُسْتَحَبًّا ; لَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ وَيَحُضُّ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ، وَلَكَانَ عَلِيٌّ يَفْعَلُهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ.

فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، عُلِمَ أَنَّ التَّصَدُّقَ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ لَا يَفُوتُ، فَيُمْكِنُ الْمُتَصَدِّقُ إِذَا سَلَّمَ أَنْ يُعْطِيَهُ، وَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشَغْلًا.

الْوَجْهُ الثَّامِنُ: أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ هَذَا مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ، لَمْ يَخْتَصَّ بِالرُّكُوعِ، بَلْ يَكُونُ فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ أَوْلَى مِنْهُ فِي الرُّكُوعِ، فَكَيْفَ يُقَالُ: لَا وَلِيَّ [لَكُمْ] إِلَّا الَّذِينَ يَتَصَدَّقُونَ فِي كُلِّ الرُّكُوعِ. فَلَوْ تَصَدَّقَ الْمُتَصَدِّقُ

فِي حَالِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ: أَمَّا كَانَ يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الْمُوَالَاةَ؟.

فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ أَرَادَ بِهَا التَّعْرِيفَ بِعَلِيٍّ عَلَى خُصُوصِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت