فَالْقِتَالُ الَّذِي كَانَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَأَمْرِ رَسُولِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِلْكُفَّارِ وَالْمُرْتَدِّينَ وَالْخَوَارِجِ، كَانُوا فِيهِ مَنْصُورِينَ [نَصْرًا عَظِيمًا] إِذَا اتَّقَوْا وَصَبَرُوا، فَإِنَّ التَّقْوَى وَالصَّبْرَ مِنْ تَحْقِيقِ الْإِيمَانِ الَّذِي عُلِّقَ بِهِ النَّصْرُ.
وَأَيْضًا فَالدُّعَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقِبَ التَّصَدُّقِ بِالْخَاتَمِ مِنْ أَظْهَرِ الْكَذِبِ. فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَنْفَقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقْتَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، مَا هُوَ أَعْظَمُ قَدْرًا وَنَفْعًا مِنْ إِعْطَاءِ سَائِلٍ خَاتَمًا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:""مَا نَفَعَنِي مَالٌ كَمَالِ أَبِي بَكْرٍ""،""إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا"."
وَقَدْ"تَصَدَّقَ عُثْمَانُ بِأَلْفِ بَعِيرٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا ضَرَّ عُثْمَانُ مَا فَعَلَ بَعْدَ الْيَوْمِ"".
وَالْإِنْفَاقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي إِقَامَةِ الدِّينِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَعْظَمُ مِنْ صَدَقَةٍ عَلَى سَائِلٍ مُحْتَاجٍ. وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:""لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي ; فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ""أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.