فهرس الكتاب

الصفحة 3597 من 9238

وَلَوْ كَانُوا هُمُ ابْتَدَعُوا ذَلِكَ، وَوَصَفُوا الْخَالِقَ بِمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مِنَ التَّجْسِيمِ، لَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَمَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا ذَمَّهُمْ عَلَى مَا وَصَفُوهُ بِهِ مِنَ النَّقَائِصِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [آل عمران: 181] وَقَوْلِهِ: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة: 64] وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} [ق: 38]

فَنَفَى عَنْهُ اللُّغُوبَ الَّذِي يُظَنُّ فِي لَفْظِ الِاسْتِرَاحَةِ الَّذِي فِي التَّوْرَاةِ، فَإِنَّ فِيهَا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَالَمَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ اسْتَرَاحَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ، فَظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ تَعِبَ فَاسْتَرَاحَ.

ثُمَّ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ قَالَ: إِنَّ هَذَا اللَّفْظَ حَرَّفُوا مَعْنَاهُ دُونَ لَفْظِهِ، وَهَذَا لَفْظُ التَّوْرَاةِ الْمُنَزَّلَةِ. قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ

وَغَيْرُهُ وَقَالُوا مَعْنَاهُ: ثُمَّ تَرَكَ الْخَلْقَ، فَعُبِّرَ عَنْ ذَلِكَ بِلَفْظِ اسْتَرَاحَ.

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَلْ حَرَّفُوا لَفْظَهُ، كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَنْبَارِيُّ وَغَيْرُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت