فَالذَّكَرُ مِنَ الْحَيَوَانِ إِذَا نَكَحَ الْأُنْثَى، فَإِنَّمَا مَسُّ الذَّكَرِ لِلْأُنْثَى، لَمْ تَصِرِ الْأُنْثَى مُتَوَلِّدَةً عَنْهُ. فَإِذَا جَوَّزُوا أَنْ يَكُونَ لِلرَّبِّ الْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ مَا يَتَوَلَّدُ عَنْهُ وَيَتَّحِدُ بِهِ، وَهُوَ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ، فَلَأَنْ يَكُونَ لَهُ مَا يَمَسُّهُ أَوْلَى وَأَحْرَى.
وَإِذَا قَالُوا: إِنَّ الْمَسِيحَ إِنَّمَا كَانَ ابْنًا ; لِأَنَّ الْكَلِمَةَ الْقَدِيمَةَ الَّتِي هِيَ ابْنٌ، اتَّحَدَتْ بِهِ قَبْلُ، فَقَدْ يُسَمَّى النَّاسُوتُ الَّذِي اتَّحَدَ بِهِ الْقَدِيمُ ابْنًا عِنْدَكُمْ، بِاسْمِ الْقَدِيمِ وَجَعَلْتُمُوهُ إِلَهًا خَالِقًا، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِ أُمِّ ذَلِكَ النَّاسُوتِ الَّذِي جَعَلْتُمُوهُ ابْنَ اللَّهِ، صَاحِبَةً لِلَّهِ وَزَوْجَةً، بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْقَدِيمَ الْأَزَلِيَّ حَصَلَ مِنْهُ وَمِنْهَا مَا هُوَ ابْنُ الْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ؟
الْوَجْهُ الْخَامِسَ عَشَرَ: أَنْ يُقَالَ: لَفْظُ الِابْنِ وَرُوحِ الْقُدُسِ، قَدْ جَاءَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَسِيحِ - عِنْدَكُمْ - حَتَّى الْحَوَارِيِّينَ عِنْدَكُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَالَ لَهُمْ: (إِنَّ اللَّهَ أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهُكُمْ) ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ تَحُلُّ فِيهِمْ.