وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:" (مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرَوْحٌ مِنْهُ - أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ) "فَهَذَا الَّذِي خَصَّهُ بِهِ الْقُرْآنُ، هُوَ الَّذِي خَصَّتْهُ الْكُتُبُ الْمُتَقَدِّمَةُ، إِذْ كَانَ الْقُرْآنُ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ.
وَأَمَّا سَائِرُ مَا يُوصَفُ بِهِ وَيَدَّعُونَ اخْتِصَاصَهُ بِهِ مِنْ كَوْنِهِ ابْنًا لِلَّهِ وَكَوْنِهِ مَسِيحًا، فَغَيْرُهُ أَيْضًا فِي كُتُبِ اللَّهِ يُسَمَّى ابْنًا لِلَّهِ وَمَسِيحًا، وَلِذَلِكَ مَا يُذْكَرُ مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَى الْحُلُولِ، مِثْلَ كَوْنِ الرَّبِّ ظَهَرَ فِيهِ أَوْ حَلَّ أَوْ سَكَنَ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مَوْجُودَةٌ عِنْدَهُمْ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَسِيحِ بِخِلَافِ لَفْظِ الِاتِّحَادِ، فَإِنَّهُ لَا يُوجَدُ عِنْدَهُمْ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ لَا فِي حَقِّ الْمَسِيحِ وَلَا غَيْرِهِ، كَمَا لَا يُوجَدُ عِنْدَهُمْ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ لَفْظُ