وَهَؤُلَاءِ لَهُمْ شِعْرٌ نَظَمُوا قَصَائِدَ عَلَى مَذْهَبِهِمْ، كَابْنِ الْفَارِضِ فِي قَصِيدَتِهِ الْمُسَمَّاةِ"بِنَظْمِ السُّلُوكِ"حَيْثُ يَقُولُ:
لَهَا صَلَوَاتِي بِالْمَقَامِ أُقِيمُهَا ... وَأَشْهَدُ فِيهَا أَنَّهَا لِي صَلَّتِ
كِلَانَا مُصَلٍّ وَاحِدٌ سَاجِدٌ إِلَى ... حَقِيقَتِهِ بِالْجَمْعِ فِي كُلِّ سَجْدَةِ
وَمَا كَانَ لِي صَلَّى سِوَايَ وَلَمْ تَكُنْ
صَلَاتِي لِغَيْرِي فِي أَدَا كُلِّ رَكْعَةِ
إِلَى أَنْ قَالَ:
وَمَا زِلْتُ إِيَّاهَا وَإِيَّايَ لَمْ تَزَلْ ... وَلَا فَرْقَ بَلْ ذَاتِي لِذَاتِي أَحَبَّتِ
وَقَوْلُهُ:
إِلَيَّ رَسُولًا كُنْتُ مِنِّيَ مُرْسَلًا ... وَذَاتِي بِآيَاتِي عَلَيَّ اسْتَدَلَّتِ
فَإِنْ دُعِيَتْ كُنْتُ الْمُجِيبَ وَإِنْ أَكُنْ ... مُنَادًى أَجَابَتْ مَنْ دَعَانِي وَلَبَّتِ
وَقَدْ رُفِعَتْ يَاءُ الْمُخَاطَبِ بَيْنَنَا ... وَفِي رَفْعِهَا عَنْ فُرْقَةِ الْفَرْقِ رِفْعَتِي
إِلَى أَمْثَالِ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ.
وَكَذَلِكَ ابْنُ إِسْرَائِيلَ فِي شِعْرِهِ قِطْعَةٌ مِنْ هَذَا كَقَوْلِهِ:
وَمَا أَنْتَ غَيْرَ الْكَوْنِ بَلْ أَنْتَ عَيْنُهُ ... وَيَفْهَمُ هَذَا السِّرَّ مَنْ هُوَ ذَائِقُ
وَالتِّلْمِسَانِيُّ الْمُلَقَّبُ بِالْعَفِيفِ، كَانَ مِنْ أَفْجَرِ النَّاسِ، وَكَانَ أَحَذَقَ هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةِ.
وَلَمَّا قُرِئَ عَلَيْهِ كِتَابُ"فُصُوصُ الْحِكَمِ"لِابْنِ عَرَبِيٍّ قِيلَ لَهُ: هَذَا الْكَلَامُ يُخَالِفُ الْقُرْآنَ، قَالَ: الْقُرْآنُ كُلُّهُ شِرْكٌ، وَإِنَّمَا التَّوْحِيدُ فِي كَلَامِنَا.
فَقِيلَ لَهُ: إِذَا كَانَ الْوُجُودُ وَاحِدًا، فَلِمَاذَا تَحْرُمُ عَلَيَّ أُمِّي وَتُبَاحُ لِي امْرَأَتِي؟
فَقَالَ: الْجَمِيعُ عِنْدَنَا حَلَالٌ، وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ الْمَحْجُوبُونَ قَالُوا: حَرَامٌ، فَقُلْنَا: حَرَامٌ عَلَيْكُمْ.