وَقَوْلُهُ: إِنَّهُ لَمْ يَنْطِقْ بِذَلِكَ إِلَّا مَا أَوْحَاهُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ وَلَمْ نَدْفَعْكُمْ قَطُّ عَنْ أَنَّهُ مَسِيحُ اللَّهِ، وَلَا عَنْ أَنَّهُ كَمَا تَقُولُونَ فِي لُغَتِكُمْ أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ بِالرَّحْمَةِ وَالصَّفْوَةِ مَعَ هَذَا الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ فِي ذَلِكَ فِي الْإِنْجِيلَيْنِ، وَقَدْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِيكُمْ جَمِيعًا: (إِنَّ اللَّهَ إِلَهِي وَإِلَهُكُمْ وَأَبِي وَأَبِيكُمْ) ، فَنَعْمَلُ عَلَى احْتِجَاجِكُمْ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُكُمْ فِي مَعْنَى
النُّبُوَّةِ وَنَجْعَلُهُ مِثْلَ مَنْ سُمِّيَ فِي الْكُتُبِ ابْنًا عَلَى جِهَةِ الِاصْطِفَاءِ وَالْمَحَبَّةِ مِثْلَ إِسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِ، بَلْ قَدْ خَصَّ إِسْرَائِيلَ بِأَنْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (أَنْتَ ابْنِي بِكْرِي) . وَهَذَا كَلَامٌ لَهُ مَذْهَبٌ فِي اللُّغَةِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا الْكُتُبُ، وَلَيْسَتْ بِمُوجِبَةِ الْإِلَهِيَّةِ إِذْ كَانَ قَدْ شَارَكَهُ فِي هَذَا الِاسْمِ غَيْرُهُ، فَلِمَ لَا جَعَلْتُمُوهُ كَمَا جَعَلَ نَفْسَهُ؟