قَالَ: وَنَجِدُكُمْ تَقُولُونَ فِي الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّهُ مَوْلُودٌ مِنْ أَبِيهِ أَزَلِيٌّ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي الْقَوْلَ أَنْ يُثْبِتَ الْحُجَّةَ فِيهِ وَيَعْلَمَ أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِإِيضَاحِهَا، لَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ هَذَا الْخَطْبِ الْجَلِيلِ الَّذِي لَا يَقَعُ التَّلَاعُبَ بِهِ، وَلَا تَجْتَرِئُ النُّفُوسُ عَلَى رُكُوبِ الشُّبَهَاتِ فِيهِ، وَالْوَيْلُ الطَّوِيلُ لِمَنْ تَأَوَّلَ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلًا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، فَإِنَّهُ يُهْلِكُ نَفْسَهُ وَمَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ مَعَهُ مِمَنْ يَتَّبِعُ قَوْلَهُ، إِنْ كَانَ هَذَا الِابْنُ أَزَلِيًّا عَلَى مَا فِي شَرِيعَةِ إِيمَانِكُمْ فَلَيْسَ هَذَا بِمَوْلُودٍ، وَإِنْ كَانَ مَوْلُودًا فَلَيْسَ بِأَزَلِيٍّ ; لِأَنَّ اسْمَ الْأَزَلِيَّةِ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى مَنْ لَا أَوَّلَ لَهُ وَلَا آخِرَ.
وَمَعْنَى الْمَوْلُودِ: أَنَّهُ حَادِثٌ مَفْعُولٌ، وَكُلُّ مَفْعُولٍ فَلَهُ أَوَّلٌ، فَكَيْفَ
مَا أَرَدْتُمُ الْقَوْلَ فِيهِ كَانَ بُطْلَانَ الشَّرِيعَةِ.