قَالَ: وَإِذَا نَظَرَ فِي الْإِنْجِيلِ وَكُتُبِ بُولُسَ وَغَيْرِهِ مِمَنْ يَحْتَجُّ بِهِ النَّصَارَى، وَجَدَ نَحَوًا مِنْ عِشْرِينَ أَلْفِ آيَةٍ مِمَّا فِيهِ اسْمُ الْمَسِيحِ وَكُلُّهَا تَنْطِقُ بِعُبُودِيَّةِ الْمَسِيحِ، وَأَنَّهُ مَبْعُوثٌ مَرْبُوبٌ وَأَنَّ اللَّهَ اخْتَصَّهُ بِالْكَرَامَاتِ، مَا خَلَا آيَاتٍ يَسِيرَةٍ مُشْكَلَاتٍ قَدْ تَأَوَّلَهَا كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ وَضَعُوا الشَّرِيعَةَ بِاخْتِيَارِهِمْ عَلَى هَوَاهُمْ، فَأَخَذُوا بِذَلِكَ التَّأْوِيلِ الْفَاسِدِ، وَتَرَكُوا الْمُعْظَمَ الَّذِي يَنْطِقُ بِعُبُودِيَّتِهِ، فَلَوْ كَانُوا قَصَدُوا الْحَقَّ لَرَدُّوا تِلْكَ الْمُشْكَلَاتِ الشَّاذَّةَ الْيَسِيرَةَ الَّتِي يُوجَدُ لَهَا مِنَ التَّأْوِيلِ خِلَافُ مَا يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْوَاضِحَاتِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي قَدْ بَانَتْ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يُقَاسَ الْجُزْءُ عَلَى الْكُلِّ، وَيُسْتَدَلَّ عَلَى مَا غَابَ بِمَا حَضَرَ، وَعَلَى مَا أُشْكِلَ بِمَا ظَهَرَ، فَمِنْ تِلْكَ الْآيَاتِ الْمُشْكَلَاتِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي
كِتَابِنَا هَذَا وَبَيَّنَّا مَعْنَاهُ وَالْحُجَّةَ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كَمَا تَأَوَّلُوهُ.