وَأَخْبَرَتْ بِأَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُلْقِي عَصَاهُ فَتَصِيرُ حَيَّةً
تَسْعَى، وَيُخْبِرُ بِأَنَّ اللَّهَ فَلَقَ الْبَحْرَ، فَقَالَتِ الْمَلَاحِدَةُ: إِنَّ الشَّيْءَ الثَّابِتَ يُسَمَّى طُورًا، فَإِنَّهُ ثَابِتٌ كَالْجَبَلِ، وَالْقُلُوبَ تُسَمَّى أَوْدِيَةً، وَإِظْهَارَ الْعُلُومِ بِتَفْجِيرِ يَنَابِيعِ الْعِلْمِ، وَالْحُجَّةَ الْمُبْتَلِعَةَ كَلَامَ أَهْلِ الْبَاطِلِ هِيَ عَصًا مَعْنَوِيَّةٌ، فَمُرَادُ الْكُتُبِ بِالطُّورِ الْعَقْلُ الْفَعَّالُ الَّذِي فَاضَ مِنْهُ الْعِلْمُ عَلَى قَلْبِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَالْوَادِي قَلْبُ مُوسَى، وَالْكَلَامُ الَّذِي سَمِعَهُ مُوسَى سَمِعَهُ مِنْ سَمَاءِ عَقْلِهِ، وَتِلْكَ الْأَصْوَاتُ كَانَتْ فِي نَفْسِهِ لَا فِي الْخَارِجِ، وَالْمَلَائِكَةُ الَّتِي رَآهَا كَانَتْ أَشْخَاصًا نُورَانِيَّةً تَمَثَّلَتْ فِي نَفْسِهِ لَا فِي الْخَارِجِ، وَالْبَحْرُ الَّذِي فَلَقَهُ هُوَ بَحْرُ الْعِلْمِ، وَالْعَصَا كَانَتْ حُجَّتَهُ، غَلَبَ عَلَى السَّحَرَةِ بِحُجَّتِهِ الْعِلْمِيَّةِ فَابْتَلَعَتْ حُجَّتُهُ شُبَهَهُمُ الَّتِي جَعَلُوهَا حِبَالًا يَتَوَسَّلُونَ بِهَا إِلَى نَيْلِ أَغْرَاضِهِمْ، وَعِصِيًّا يَقْهَرُونَ بِهَا مَنْ يُجَادِلُونَهُ.