فهرس الكتاب

الصفحة 3897 من 9238

لَازِمَةً لِقَوْلِهِم، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِالْوِلَادَةِ الطَّبِيعِيَّةِ مُسْتَلْزِمٌ لِأَنْ يَكُونَ خَرَجَ مِنْهُ جُزْءٌ، قَالَ تَعَالَى:

{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ} [الزخرف: 15] (15) {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ} [الزخرف: 16] (16) {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} [الزخرف: 17] (17) {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف: 18] (18) {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} [الزخرف: 19] .

وَأَمَّا هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي يُثْبِتُهُ مَنْ يُثْبِتُهُ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى وَيُسَمُّونَهُ وِلَادَةً وَبُنُوَّةً فَيُسَمُّونَهُ الصِّفَةَ الْقَدِيمَةَ الْأَزَلِيَّةَ الْقَائِمَةَ بِالْمَوْصُوفِ ابْنًا، وَيُسَمُّونَهَا تَارَةً النُّطْقَ، وَتَارَةً الْكَلِمَةَ، وَتَارَةً الْعِلْمَ، وَتَارَةً الْحِكْمَةَ، وَيَقُولُونَ: هَذَا مَوْلُودٌ مِنَ اللَّهِ، وَابْنُ اللَّهِ.

فَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَأَتْبَاعِهِم، وَلَا مِنْ سَائِرِ الْعُقَلَاءِ غَيْرُ هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعَةِ مِنَ النَّصَارَى، وَلَا يَفْهَمُ أَحَدٌ مِنَ الْعُقَلَاءِ مِنِ اسْمِ الْوِلَادَةِ وَالْبُنُوَّةِ هَذَا الْمَعْنَى.

وَالْأَنْبِيَاءُ لَمْ يُطْلِقُوا لَفْظَ الِابْنِ إِلَّا عَلَى مَخْلُوقٍ، وَهُمْ يَقُولُونَ: هُوَ أَبٌ لِلْمَسِيحِ بِالطَّبْعِ، وَلِغَيْرِهِ بِالْوَضْعِ، فَلَا يَعْقِلُ جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت