وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَدْخُلُ الْفُقَهَاءُ الْمُخْتَلِفُونَ فِي اسْمِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ. عَلَى وَجْهَيْنِ أَدْخَلَهُمْ فِي التَّقْسِيمِ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَكَذَلِكَ قَبِلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الإسفراييني فِيمَا أَظُنُّ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
وَأَمَّا"الشُّحُّ الْمُطَاعُ"فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَفْسَدَتَهُ عَائِدَةٌ إلَى مَنْعِ الْخَيْرِ وَهَذَا فِي الْأَصْلِ لَيْسَ هُوَ مَحْبُوبًا وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْحِرْصُ عَلَى الْمَشْحُوحِ بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ بَابِ النَّفْرَةِ وَالْبُغْضِ فَهُوَ يَأْمُرُ صَاحِبَهُ فَيُطِيعُهُ وَلَيْسَ كُلُّ مُطَاعٍ مُتَّبَعًا وَإِنْ كَانَ كُلُّ مُتَّبِعٍ مُطَاعًا فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يُطِيعُ الطَّبِيبَ وَالْأَمِيرَ وَغَيْرَهُمَا فِي أُمُورٍ خَاصَّةٍ وَلَيْسَ مُتَّبِعًا لَهُمْ أَمَّا التَّابِعُ لِغَيْرِهِ فَهُوَ مُطِيعٌ وَزِيَادَةٌ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ مَعَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ.
وَفَرْقٌ ثَانٍ أَنَّ الْمُتَّبِعَ الَّذِي يَطْلُبُ فِي نَفْسِهِ فَغَايَةُ الْمُتَّبَعِ إدْرَاكُهُ وَنَيْلُهُ وَهَذَا شَأْنُ الْهَوَى.
وَأَمَّا الْمُطَاعُ فَغَايَةٌ لِغَيْرِهِ وَهَذَا شَأْنُ الشُّحِّ.