{كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ} وَثَبَتَ عَنْهُ أَنْ قَالَ: {مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ} . فَإِذَا كَانَ قَصْدُ الْإِنْسَانِ أَنْ يُنْذِرَ لِلَّهِ طَاعَةً فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِنْ نَذَرَ مَا لَيْسَ بِطَاعَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ. وَمَا كَانَ مُحَرَّمًا لَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ؛ لَكِنْ إذَا لَمْ يُوفِ بِالنَّذْرِ لِلَّهِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عِنْدَ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَد وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. قِيلَ: مُطْلَقًا. وَقِيلَ: إذَا كَانَ فِي مَعْنَى الْيَمِينِ.
"وَالثَّانِي"أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ الْحَضَّ أَوْ الْمَنْعَ أَوْ التَّصْدِيقَ أَوْ التَّكْذِيبَ فَهَذَا هُوَ الْحَلِفُ بِالنَّذْرِ وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالظِّهَارُ وَالْحَرَامُ كَقَوْلِهِ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ الْحَجُّ وَصَوْمُ سَنَةٍ وَمَالِي صَدَقَةٌ وَعَبِيدِي أَحْرَارٌ وَنِسَائِي طَوَالِقُ. فَهَذَا الصِّنْفُ يَدْخُلُ فِي مَسَائِلِ"الْأَيْمَانِ"وَيَدْخُلُ فِي مَسَائِلِ"الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ وَالظِّهَارِ". وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ."أَحَدُهَا"أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا حَلَفَ بِهِ إذَا حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْجَزَاءَ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ فَيَلْزَمُهُ: كَنَذْرِ التَّبَرُّرِ الْمُعَلَّقِ بِالشَّرْطِ."وَالْقَوْلُ الثَّانِي": هَذِهِ يَمِينٌ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ فَلَا شَيْءَ فِيهَا إذَا حَنِثَ؛ لَا كَفَّارَةَ وَلَا وُقُوعَ؛ لِأَنَّ هَذَا حَلِفٌ بِغَيْرِ اللَّهِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَسْكُتْ} وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحِ {: لَا تَحْلِفُوا إلَّا بِاللَّهِ} ""