وَهَذَا لَوْ وَقَعَ، لَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ مَا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ، يَنْقُلُهُ الْمُوَافِقُ وَالْمُخَالِفُ، فَلَمَّا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَحَدٌ، وَلَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ مَعَ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي عَلِمَهَا الْخَاصُّ وَالْعَامُّ،
بِأَنَّ هَذَا مِمَّا أَنْبَأَنِي اللَّهُ، لَمْ يُخْبِرْنِي بِهِ بَشَرٌ، كَانَ هَذَا دَلِيلًا قَاطِعًا بَيِّنًا فِي أَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ الْغَيْبِيَّةَ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِهَا، أَوْ مَنْ تَعَلَّمَهَا مِنْ نَبِيٍّ: هِيَ مِمَّا أَنْبَأَهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَمْ يُعَلِّمْهُ ذَلِكَ بَشَرٌ، وَهَذَا مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ - فِي السُّورَةِ الَّتِي فِيهَا اسْتِمَاعُ الْجِنِّ لِلْقُرْآنِ، وَإِنْذَارُ قَوْمِهِمْ بِهِ حَيْثُ قَالَ:
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا} [الجن: 1] .
إِلَى قَوْلِهِ: