فَهَذَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمِنْ قُرَيْشٍ قَوْمُهُ، يُبَيِّنُ أَنَّ قَوْمَهُ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْبَشَرِ، إِذْ لَوْ جَوَّزُوا ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهُمْ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُولُوا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا جَمِيعًا يَعْلَمُونَ أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْلَمُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ، وَبِذَلِكَ يُعْرَفُ هَلْ يُجِيبُ فِيهَا بِمَا قَالَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ، أَوْ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَنْ كَانَ تَعَلَّمَهَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَمَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ لَا يَدُلُّ جَوَابُهُ عَنْهَا عَلَى نُبُوَّتِهِ كَمَا لَوْ أَجَابَ عَنْ تِلْكَ
الْمَسَائِلِ بَعْضُ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَكَمَا لَوْ سَأَلَ فِي زَمَانِنَا بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِلِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ، الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَلَّمَ ذَلِكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.