فهرس الكتاب

الصفحة 4116 من 9238

وَالْإِمَارَاتِ مَقْهُورِينَ مَعَ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ تَارَةً بِالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِمْ إذَا هَجَمَ عَدُوٌّ يُفْسِدُ الدِّينَ بِالْجَدَلِ أَوْ الدُّنْيَا بِالظُّلْمِ وَتَارَةً بِالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِمْ إذَا هَجَمَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ذَلِكَ وَتَارَةً بِالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِمْ لِتَخْلِيصِ بَعْضِهِمْ مِنْ شَرِّ بَعْضٍ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَتَارَةً يَعِيشُونَ فِي ظِلِّهِمْ فِي مَكَانٍ لَيْسَ فِيهِ مُبْتَدِعٌ يَسْتَطِيلُ عَلَيْهِمْ وَلَا وَالٍ يَظْلِمُهُمْ وَمَا ذَاكَ إلَّا لِوُجُودِ عُلَمَاءِ الْحُجَجِ الدَّامِغَةِ لِأَهْلِ الْبِدَعِ وَالسِّيَاسَةِ الدَّافِعَةِ لِلظُّلْمِ. وَلِهَذَا قِيلَ: صِنْفَانِ إذَا صَلَحُوا صَلَحَ النَّاسُ: الْعُلَمَاءُ وَالْأُمَرَاءُ وَكَمَا أَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهِمَا فَالْمَضَرَّةُ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْبِدَعَ وَالظُّلْمَ لَا تَكُونُ إلَّا فِيهِمَا: أَهْلِ الرِّيَاسَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَأَهْلِ الرِّيَاسَةِ الْقَدَرِيَّةِ وَلِهَذَا قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ كَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ عُيَيْنَة وَغَيْرِهِمَا مَا مَعْنَاهُ: أَنَّ مَنْ نَجَا مِنْ فِتْنَةِ الْبِدَعِ وَفِتْنَةِ السُّلْطَانِ فَقَدْ نَجَا مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ وَقَدْ بَسَطْت الْقَوْلَ فِي هَذَا فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ عِنْدَ قَوْلِهِ: {فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت