وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَتَقْدِيرُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ الْمُثْبِتِينَ لِلرُّؤْيَةِ أَخْطَأُوا فِي بَعْضِ أَحْكَامِهَا، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَدْحًا فِي مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّا لَا نَدَّعِي الْعِصْمَةَ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا نَدَّعِي أَنَّهُمْ لَا يَتَّفِقُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالرَّافِضَةُ فَالصَّوَابُ فِيهَا مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَحَيْثُ تُصِيبُ الرَّافِضَةُ فَلَا بُدَّ أَنْ يُوَافِقَهُمْ عَلَى الصَّوَابِ بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَلِلرَّوَافِضِ خَطَأٌ لَا يُوَافِقُهُمْ أَحَدٌ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَلَيْسَ لِلرَّافِضَةِ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يُوَافِقُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ انْفَرَدُوا بِهَا عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ إِلَّا وَهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهَا كَإِمَامَةِ الْإِثْنَيْ عَشَرَ وَعِصْمَتِهِمْ.
وَالْجَوَابُ الثَّانِي أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ يُرَى بِلَا مُقَابَلَةٍ هُمُ الَّذِينَ قَالُوا: إِنِ اللَّهَ لَيْسَ فَوْقَ الْعَالَمِ، فَلَمَّا كَانُوا مُثْبِتِينَ لِلرُّؤْيَةِ نَافِينَ لِلْعُلُوِّ احْتَاجُوا إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنَ الْكُلَّابِيَّةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ، وَلَيْسَ هُوَ قَوْلَهُمْ كُلِّهِمْ بَلْ وَلَا قَوْلَ أَئِمَّتِهِمْ، بَلْ أَئِمَّةُ الْقَوْمِ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ بِذَاتِهِ فَوْقَ الْعَرْشِ، وَمَنْ نَفَى ذَلِكَ مِنْهُمْ فَإِنَّمَا نَفَاهُ