فهرس الكتاب

الصفحة 4249 من 9238

الْأَصْوَاتُ عِنْدَهُمْ وَمَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ لَدَيْهِمْ مَقَتُوهُ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فَإِذَا كَانَ يَسْمَعُ الدُّعَاءَ الْخَفِيَّ فَلَا يَلِيقُ بِالْأَدَبِ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَّا خَفْضُ الصَّوْتِ بِهِ. و"ثَالِثُهَا"أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّضَرُّعِ وَالْخُشُوعِ الَّذِي هُوَ رُوحُ الدُّعَاءِ وَلُبُّهُ وَمَقْصُودُهُ. فَإِنَّ الْخَاشِعَ الذَّلِيلَ إنَّمَا يَسْأَلُ مَسْأَلَةَ مِسْكِينٍ ذَلِيلٍ قَدْ انْكَسَرَ قَلْبُهُ. وَذَلَّتْ جَوَارِحُهُ وَخَشَعَ صَوْتُهُ؛ حَتَّى أَنَّهُ لَيَكَادُ تَبْلُغُ ذِلَّتُهُ وَسَكِينَتُهُ وَضَرَاعَتُهُ إلَى أَنْ يَنْكَسِرَ لِسَانُهُ فَلَا يُطَاوِعُهُ بِالنُّطْقِ. وَقَلْبُهُ يَسْأَلُ طَالِبًا مُبْتَهِلًا وَلِسَانُهُ لِشِدَّةِ ذِلَّتِهِ سَاكِتًا وَهَذِهِ الْحَالُ لَا تَأْتِي مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالدُّعَاءِ أَصْلًا. و"رَابِعُهَا"أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِخْلَاصِ. و"خَامِسُهَا"أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي جَمْعِيَّةِ الْقَلْبِ عَلَى الذِّلَّةِ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ يَفْرُقُهُ فَكُلَّمَا خَفَضَ صَوْتَهُ كَانَ أَبْلَغَ فِي تَجْرِيدِ هِمَّتِهِ وَقَصْدِهِ لِلْمَدْعُوِّ سُبْحَانَهُ. و"سَادِسُهَا"- وَهُوَ مِنْ النُّكَتِ الْبَدِيعَةِ جِدًّا - أَنَّهُ دَالٌّ عَلَى قُرْبِ صَاحِبِهِ لِلْقَرِيبِ لَا مَسْأَلَةِ نِدَاءِ الْبَعِيدِ لِلْبَعِيدِ؛ وَلِهَذَا أَثْنَى اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ زَكَرِيَّا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت