فهرس الكتاب

الصفحة 4282 من 9238

وَالْحَرَجُ: الضِّيقُ فَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ مَا يَضِيقُ؛ وَلَا حَرَّمَ مَا يَضِيقُ وَضِدَّهُ السِّعَةُ وَالْحَرَجُ مِثْلُ الْغَلِّ وَهُوَ: الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ مَعَ حَاجَتِهِ إلَى الْخُرُوجِ وَأَمَّا الْمِحْنَةُ فَمِثْلُ قَوْلِهِ: {إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ} الْآيَةَ. ثُمَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ بِإِنْزَالِ الْخِطَابِ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي زَمَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْ انْقَطَعَ. وَقَدْ يَكُونُ بِإِظْهَارِ الْخِطَابِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ؛ ثُمَّ سَمِعَهُ وَقَدْ يَكُونُ بِاعْتِقَادِ نُزُولِ الْخِطَابِ أَوْ مَعْنَاهُ وَإِنْ كَانَ اعْتِقَادًا مُخْطِئًا لِأَنَّ الْحُكْمَ الظَّاهِرَ تَابِعٌ لِاعْتِقَادِ الْمُكَلَّفِ. فَالتَّكْلِيفُ الشَّرْعِيُّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا؛ مِثْلَ الَّذِي تَيَقَّنَ أَنَّهُ مُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا؛ مِثْلَ الَّذِي يَعْتَقِدُ أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ هُوَ الْإِيجَابُ أَوْ التَّحْرِيمُ؛ إمَّا اجْتِهَادًا وَإِمَّا تَقْلِيدًا وَإِمَّا جَهْلًا مُرَكَّبًا بِأَنْ نُصِبَ سَبَبٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ظَاهِرًا دُونَ مَا يُعَارِضُهُ تَكْلِيفٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ الْمُجْتَهِدُ الْمُخْطِئُ مُصِيبٌ فِي الظَّاهِرِ لِمَا أُمِرَ بِهِ؛ وَهُوَ مُطِيعٌ فِي ذَلِكَ هَذَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ الْكَوْنِ بِأَنْ يَخْلُقَ سُبْحَانَهُ مَا يَقْتَضِي وُجُودَ التَّحْرِيمِ الثَّابِتِ بِالْخِطَابِ وَالْوُجُوبِ الثَّابِتِ بِالْخِطَابِ كَقَوْلِهِ: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} فَأَخْبَرَ أَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت