فهرس الكتاب

الصفحة 4307 من 9238

بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَنَفْسُ الْخُرُورِ عَلَى الذَّقَنِ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ كَمَا أَنَّ وَضْعَ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ. يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا} {وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا} {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} فَمَدَحَ هَؤُلَاءِ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِخَرُورِهِمْ لِلْأَذْقَانِ أَيْ عَلَى الْأَذْقَانِ سُجَّدًا. وَالثَّانِي بِخَرُورِهِمْ لِلْأَذْقَانِ: أَيْ عَلَيْهَا يَبْكُونَ. فَتَبَيَّنَ أَنَّ نَفْسَ الْخُرُورِ عَلَى الذَّقَنِ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ يُحِبُّهَا اللَّهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخُرُورِ إلْصَاقَ الذَّقَنِ بِالْأَرْضِ كَمَا تُلْصَقُ الْجَبْهَةُ وَالْخُرُورُ عَلَى الذَّقَنِ هُوَ مَبْدَأُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودُ مُنْتَهَاهُ فَإِنَّ السَّاجِدَ يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَتِهِ لَا عَلَى ذَقَنِهِ لَكِنَّهُ يَخِرُّ عَلَى ذَقَنِهِ وَالذَّقَنُ آخِرُ حَدِّ الْوَجْهِ وَهُوَ أَسْفَلُ شَيْءٍ مِنْهُ وَأَقْرَبُهُ إلَى الْأَرْضِ. فَاَلَّذِي يَخِرُّ عَلَى ذَقَنِهِ يَخِرُّ وَجْهُهُ وَرَأْسُهُ خُضُوعًا لِلَّهِ. وَمِنْ حِينَئِذٍ قَدْ شُرِعَ فِي السُّجُودِ فَكَمَا أَنَّ وَضْعَ الْجَبْهَةِ هُوَ آخِرُ السُّجُودِ فَالْخُرُورُ عَلَى الذَّقَنِ أَوَّلُ السُّجُودِ وَتَمَامُ الْخُرُورِ أَنْ يَكُونَ مِنْ قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ {يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ} أَيْ لِلْوُجُوهِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: الَّذِي يَخِرُّ وَهُوَ قَائِمٌ إنَّمَا يَخِرُّ لِوَجْهِهِ وَالذَّقَنُ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ وَهُوَ غُضْرُوفُ أَعْضَاءِ الْوَجْهِ. فَإِذَا ابْتَدَأَ يَخِرُّ فَأَقْرَبُ الْأَشْيَاءِ مِنْ وَجْهِهِ إلَى الْأَرْضِ الذَّقَنُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت