فهرس الكتاب

الصفحة 4381 من 9238

وَنَحْنُ إذَا قُلْنَا فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ ثُلُثًا وَيَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ؛ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبٌ يُوجِبُ التَّفْضِيلَ؛ وَإِلَّا فَلَوْ قُدِّرَ كَثْرَةُ الْفُقَرَاءِ لَاسْتَحْبَبْنَا الصَّدَقَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَكَذَلِكَ إذَا قُدِّرَ كَثْرَةُ مَنْ يَهْدِي إلَيْهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ؛ وَكَذَلِكَ الْأَكْلُ. فَحَيْثُ كَانَ الْأَخْذُ بِالْحَاجَةِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ كَانَ الِاعْتِبَارُ بِالْحَاجَةِ وَالْمَنْفَعَةِ بِحَسَبِ مَا يَقَعُ بِخِلَافِ الْمَوَارِيثِ فَإِنَّهَا قُسِمَتْ بِالْأَنْسَابِ الَّتِي لَا يَخْتَلِفُ فِيهَا أَهْلُهَا فَإِنَّ اسْمَ الِابْنِ يَتَنَاوَلُ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَالْقَوِيَّ وَالضَّعِيفَ وَلَمْ يَكُنْ الْأَخْذُ لَا لِحَاجَتِهِ وَلَا لِمَنْفَعَتِهِ؛ بَلْ لِمُجَرَّدِ نَسَبِهِ؛ فَلِهَذَا سَوَّى فِيهَا بَيْنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ.

وَأَمَّا هَذِهِ الْمَوَاضِعُ فَالْأَخْذُ فِيهَا بِالْحَاجَةِ وَالْمَنْفَعَةِ؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ وَاجِبَةً وَلَا مُسْتَحَبَّةً؛ بَلْ الْعَطَاءُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالْمَنْفَعَةِ كَمَا كَانَ أَصْلُ الِاسْتِحْقَاقِ مُعَلَّقًا بِذَلِكَ وَالْوَاوُ تَقْتَضِي التَّشْرِيكَ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَالْمَذْكُورُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الصَّدَقَةَ إلَّا هَؤُلَاءِ فَيَشْتَرِكُونَ فِي أَنَّهَا حَلَالٌ لَهُمْ وَلَيْسَ إذَا اشْتَرَكُوا فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مُطْلَقُ الْحَلِّ يَشْتَرِكُونَ فِي التَّسْوِيَةِ فَإِنَّ اللَّفْظَ لَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا بِحَالِ. وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي كَلَامِ الْوَاقِفِ وَالْمُوصِي وَكَانَ بَعْضُ الْوَاقِفِينَ قَدْ وَقَفَ عَلَى الْمُدَرِّسِ وَالْمُعِيدِ وَالْقَيِّمِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ؛ وَجَرَى الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ فَقُلْنَا: يُعْطِي بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ فَطَلَبَ الْمُدَرِّسُ الْخُمُسَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الظَّنِّ؛ فَقِيلَ لَهُ: فَأَعْطِي الْقَيِّمَ أَيْضًا الْخُمُسَ لِأَنَّهُ نَظِيرُ الْمُدَرِّسِ فَظَهَرَ بُطْلَانُ حُجَّتِهِ. آخِرُهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت