وَالْمَصْدَرُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْفِعْلِ، لَكِنْ إِذَا أُضِيفَ عَمِلَ فِي غَيْرِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَلِهَذَا إِنْ أُضِيفَ إِلَى الْفَاعِلِ نَصَبَ الْمَفْعُولَ، وَإِنْ أُضِيفَ إِلَى الْمَفْعُولِ رَفَعَ الْفَاعِلَ، فَتَقُولُ: أَعْجَبَنِي دَقُّ الْقَصَّارِ الثَّوْبَ، وَهَذَا وَجْهُ الْكَلَامِ. وَتَقُولُ: أَعْجَبَنِي دَقُّ الثَّوْبِ الْقَصَّارُ.
وَمِنَ النُّحَاةِ مَنْ يَقُولُ: إِعْمَالُهُ مُنَكَّرًا أَحْسَنُ مِنْ إِعْمَالِهِ مُضَافًا ; لِأَنَّهُ بِالْإِضَافَةِ قَوِيَ شَبَهُهُ بِالْأَسْمَاءِ. وَالصَّوَابُ أَنَّ إِضَافَتَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا وَإِعْمَالَهُ فِي الْآخَرِ أَحْسَنُ مِنْ تَنْكِيرِهِ وَإِعْمَالِهِ فِيهِمَا. فَقَوْلُ الْقَائِلِ: أَعْجَبَنِي دَقُّ الْقَصَّارِ الثَّوْبَ. أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ: دَقُّ الثَّوْبِ الْقَصَّارُ، فَإِنَّ التَّنْكِيرَ أَيْضًا مِنْ خَصَائِصِ الْأَسْمَاءِ، وَالْإِضَافَةُ أَخَفُّ ; لِأَنَّهُ اسْمٌ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنْ يُضَافَ وَلَا يُعْمَلَ، لَكِنْ لَمَّا تَعَذَّرَتْ إِضَافَتُهُ إِلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ جَمِيعًا، أُضِيفَ إِلَى أَحَدِهِمَا، وَأُعْمِلَ فِي الْآخَرِ.
وَهَكَذَا فِي الْمَعْطُوفَاتِ: إِنْ أَمْكَنَ إِضَافَتُهَا إِلَيْهَا كُلَّهَا، كَالْمُضَافِ إِلَى الظَّاهِرِ، فَهُوَ أَحْسَنُ. كَقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ [وَالدَّمِ] وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ» ".
وَكَقَوْلِهِمْ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ وَالْمَضَامِينِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ» .
وَإِنْ تَعَذَّرَ لَمْ يَحْسُنْ ذَلِكَ، كَقَوْلِكَ: حَسْبُكَ وَزَيْدًا دِرْهَمٌ، عَطْفًا عَلَى الْمَعْنَى.