اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ غَنِيًّا بِمَالِ خَدِيجَةَ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْحَرْبِ وَتَجْهِيزِ الْجُيُوشِ. وَبَعْدَ الْهِجْرَةِ لَمْ يَكُنْ لِأَبِي بَكْرٍ الْبَتَّةَ شَيْءٌ، ثُمَّ لَوْ أَنْفَقَ لَوَجَبَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ قُرْآنٌ، كَمَا نَزَلَ فِي عَلِيٍّ: {هَلْ أَتَى} [سُورَةُ الْإِنْسَانِ: 1] .
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ النَّبِيَّ [- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] أَشْرَفُ مِنَ الَّذِينَ تَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَالَ الَّذِي يَدَّعُونَ إِنْفَاقَهُ أَكْثَرُ، فَحَيْثُ لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ؛ دَلَّ عَلَى كَذِبِ النَّقْلِ.
وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ فِي الصَّلَاةِ فَخَطَأٌ؛ لِأَنَّ بِلَالًا لَمَّا أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ أَمَرَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ يُقَدِّمَ أَبَا بَكْرٍ، وَلَمَّا أَفَاقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ التَّكْبِيرَ فَقَالَ: مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ؟ فَقَالُوا: أَبُو بَكْرٍ،
فَقَالَ: أَخْرَجُونِي فَخَرَجَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ فَنَحَّاهُ عَنِ الْقِبْلَةِ وَعَزَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ وَتَوَلَّى هُوَ الصَّلَاةَ"."
قَالَ الرَّافِضِيُّ:"فَهَذِهِ حَالٌ أَدِلَّةِ الْقَوْمِ، فَلْيَنْظُرِ الْعَاقِلُ بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ وَلِيَقْصِدِ اتِّبَاعَ الْحَقِّ دُونَ اتِّبَاعِ الْهَوَى، وَيَتْرُكْ تَقْلِيدَ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ؛ فَقَدْ نَهَى اللَّهُ تَعَالَى [فِي كِتَابِهِ] عَنْ ذَلِكَ وَلَا تُلْهِيهِ الدُّنْيَا عَنْ إِيصَالِ الْحَقِّ [إِلَى] مُسْتَحِقِّهِ، وَلَا"
يَمْنَعِ الْمُسْتَحِقَّ عَنْ حَقِّهِ، فَهَذَا آخِرُ مَا أَرَدْنَا إِثْبَاتَهُ فِي هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ.