وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: صَحَّ لِعَلِيٍّ مِنَ الْفَضَائِلِ مَا لَمْ يَصِحَّ لِغَيْرِهِ؛ كَذِبٌ لَا يَقُولُهُ أَحْمَدُ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ؛ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: رُوِيَ لَهُ مَا لَمْ يُرْوَ لِغَيْرِهِ، لَكِنَّ أَكْثَرَ ذَلِكَ مِنْ نَقْلِ مَنْ عُلِمَ كَذِبُهُ أَوْ خَطَؤُهُ؛ وَدَلِيلٌ وَاحِدٌ صَحِيحُ الْمُقَدِّمَاتِ سَلِيمٌ عَنِ الْمُعَارَضَةِ خَيْرٌ مِنْ عِشْرِينَ دَلِيلًا مُقَدِّمَاتُهَا ضَعِيفَةٌ، بَلْ بَاطِلَةٌ، وَهِيَ مُعَارَضَةٌ بِأَصَحَّ مِنْهَا يَدُلُّ عَلَى نَقِيضِهَا.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا بَيَانُ اخْتِصَاصِهِ فِي الصُّحْبَةِ الْإِيمَانِيَّةِ بِمَا لَمْ يَشْرَكْهُ مَخْلُوقٌ، لَا فِي قَدْرِهَا وَلَا فِي صِفَتِهَا وَلَا فِي نَفْعِهَا، فَإِنَّهُ لَوْ أُحْصِيَ الزَّمَانُ الَّذِي كَانَ يَجْتَمِعُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالزَّمَانُ الَّذِي كَانَ يَجْتَمِعُ فِيهِ عُثْمَانُ أَوْ عَلِيٌّ أَوْ غَيْرُهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ لَوَجَدَ مَا يَخْتَصُّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ أَضْعَافَ مَا اخْتَصَّ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَا أَقُولُ ضِعْفَهُ.
وَأَمَّا الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمْ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ وَاحِدٌ.
وَأَمَّا كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَصْدِيقِهِ لَهُ فَهُوَ
مُبَرَّزٌ فِي ذَلِكَ عَلَى سَائِرِهِمْ تَبْرِيزًا بَايَنَهُمْ فِيهِ مُبَايِنَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ كَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِأَحْوَالِ الْقَوْمِ وَمَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ.
وَأَمَّا نَفْعُهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُعَاوَنَتُهُ لَهُ عَلَى الدِّينِ فَكَذَلِكَ.