وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ فِي الْبُخَارِيِّ: أَمَّا بَعْدُ فَاخْتَارَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ الَّذِي عِنْدَهُ عَلَى الَّذِي عِنْدَكُمْ، وَهَذَا الَّذِي هَدَى بِهِ رَسُولَهُ فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا، وَإِنَّمَا هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ"الِاعْتِصَامِ بِالسَّنَةِ"."
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَتْ:"مَا كَانَ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلَّا نَفَعَ اللَّهُ بِهَا، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ، وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ الْهُدَى وَعَرَّفَهُمُ الْحَقَّ"الَّذِي عَلَيْهِمْ.
وَأَيْضًا فَقِصَّةُ يَوْمِ بَدْرٍ فِي الْعَرِيشِ وَيَوْمِ الْحُدَيْبِيَةَ فِي طُمَأْنِينَتِهِ وَسَكِينَتِهِ مَعْرُوفَةٌ، بَرَزَ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ الصَّحَابَةِ فَكَيْفَ يُنْسَبُ إِلَى الْجَزَعِ؟!.
وَأَيْضًا فَقِيَامُهُ بِقِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ وَمَانِعِي الزَّكَاةِ، وَتَثْبِيتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ تَجْهِيزِ أُسَامَةَ، مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّهُ أَعْظَمُ النَّاسِ طُمَأْنِينَةً وَيَقِينًا، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ قَدْ نَزَلَ بِكَ مَا لَوْ نَزَلَ بِالْجِبَالِ لَهَاضَهَا، وَبِالْبِحَارِ لَغَاضَهَا، وَمَا نَرَاكَ ضَعُفْتَ فَقَالَ: مَا دَخَلَ قَلْبِي رُعْبٌ بَعْدَ لَيْلَةِ الْغَارِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى حُزْنِي - أَوْ كَمَا قَالَ - قَالَ: لَا عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِهَذَا الْأَمْرِ بِالتَّمَامِ.