فهرس الكتاب

الصفحة 4593 من 9238

قِيلَ: فَهَذَا يُنَاقِضُ قَوْلَكُمْ إِنَّهُ كَانَ عَدُوَّهُ، وَكَانَ اسْتَصْحَبَهُ لِئَلَّا يَظْهَرَ أَمْرُهُ.

وَقِيلَ: هَذَا بَاطِلٌ بِمَا عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ مِنْ حَالِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.

ثُمَّ يُقَالُ هَبْ أَنَّ حُزْنَهُ كَانَ عَلَيْهِ، وَعَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَيَسْتَحِقُّ أَنْ يُشْتَمَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ حَزِنَ خَوْفًا أَنْ يَقْتُلَهُ عَدُوُّهُ لَمْ يَكُنْ هَذَا مِمَّا يَسْتَحِقُّ بِهِ هَذَا السَّبَّ.

ثُمَّ إِنْ قُدِّرَ أَنَّ ذَلِكَ ذَنْبٌ فَلَمْ يَصْبِرْ عَنْهُ، بَلْ لَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ انْتَهَى فَقَدْ نَهَى اللَّهُ تَعَالَى الْأَنْبِيَاءَ عَنْ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ انْتَهَوْا عَنْهَا، وَلَمْ يَكُونُوا مَذْمُومِينَ بِمَا فَعَلُوهُ قَبْلَ النَّهْيِ.

وَأَيْضًا فَهَؤُلَاءِ يَنْقُلُونَ عَنْ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ مِنَ الْجَزَعِ وَالْحُزْنِ عَلَى فَوْتِ مَالِ فَدَكَ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمِيرَاثِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ صَاحِبَهُ إِنَّمَا يَحْزَنُ عَلَى فَوْتِ الدُّنْيَا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [سُورَةُ الْحَدِيدِ: 23] فَقَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى أَنْ لَا يَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحُزْنَ عَلَى الدُّنْيَا أَوْلَى بِأَنْ يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْحُزْنِ عَلَى الدِّينِ.

وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ حَزِنَ عَلَى الدُّنْيَا، فَحُزْنُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ خَوْفًا أَنْ يُقْتَلَ أَوْلَى أَنْ يُعْذَرَ بِهِ مِنْ حُزْنِهِ عَلَى مَالٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ.

وَهَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ يَذْكُرُونَ فِيمَنْ يُوَالُونَهُ مِنْ أَخْبَارِ الْمَدْحِ، وَفِيمَنْ يُعَادُونَهُ مِنْ أَخْبَارِ الذَّمِّ مَا هُوَ بِالْعَكْسِ أَوْلَى فَلَا تَجِدُهُمْ يَذُمُّونَ أَبَا بَكْرٍ وَأَمْثَالِهِ بِأَمْرٍ إِلَّا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ ذَمًّا لَكَانَ عَلِيٌّ أَوْلَى بِذَلِكَ، وَلَا يَمْدَحُونَ عَلِيًّا بِمَدْحٍ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ مَدْحًا إِلَّا وَأَبُو بَكْرٍ أَوْلَى بِذَلِكَ فَإِنَّهُ أَكْمَلُ فِي الْمَمَادِحِ كُلِّهَا، وَأَبْرَأُ مِنَ الْمَذَامِّ كُلِّهَا: حَقِيقِيِّهَا وَخَيَالِيِّهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت