قَالَ الْقَاضِي:"فَهَذِهِ وَصَّيْتُهُمْ جَمِيعًا لِلدَّاعِي إِلَى مَذَاهِبِهِمْ وَفِيهَا أَوْضَحُ دَلِيلٍ لِكُلِّ عَاقِلٍ عَلَى كُفْرِ الْقَوْمِ وَإِلْحَادِهِمْ، وَتَصْرِيحِهِمْ بِإِبْطَالِ حُدُوثِ الْعَالَمِ وَمُحْدِثِهِ وَتَكْذِيبِ مَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجَحْدِ الْمَعَادِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ لِجَمِيعِهِمْ وَإِنَّمَا يَتَمَخْرَقُونَ بِذِكْرِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي، وَالنَّاطِقِ وَالْأَسَاسِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَيَخْدَعُونَ بِهِ الضُّعَفَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَجَابَ لَهُمْ مُسْتَجِيبٌ أَخَذُوهُ بِالْقَوْلِ بِالدَّهْرِ وَالتَّعْطِيلِ."
وَسَأَصِفُ مِنْ بَعْدُ مِنْ عَظِيمِ سَبِّهِمْ لِجَمِيعِ الرُّسُلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ وَتَجْرِيدِهِمُ الْقَوْلَ بِالِاتِّحَادِ، وَأَنَّهُ نِهَايَةُ دَعْوَتِهِمْ مَا يَعْلَمُ بِهِ كُلُّ قَارٍّ لَهُ عَظِيمُ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ لِلدِّينِ.
قُلْتُ: وَهَذَا بَيِّنٌ، فَإِنَّ الْمَلَاحِدَةَ مِنَ الْبَاطِنِيَّةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَالْغُلَاةِ النُّصَيْرِيَّةِ وَغَيْرِ النُّصَيْرِيَّةِ إِنَّمَا يُظْهِرُونَ التَّشَيُّعَ، وَهُمْ فِي الْبَاطِنِ أَكْفَرُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ التَّشَيُّعَ دِهْلِيزُ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ.
وَالصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ الْإِمَامُ فِي قِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ، وَهَؤُلَاءِ مُرْتَدُّونَ، فَالصِّدِّيقُ وَحِزْبُهُ هُمْ أَعْدَاؤُهُ.