فهرس الكتاب

الصفحة 4640 من 9238

وَكَثْرَةُ الِاخْتِصَاصِ وَالصُّحْبَةِ، مَعَ كَمَالِ الْمَوَدَّةِ وَالِائْتِلَافِ وَالْمَحَبَّةِ، وَالْمُشَارَكَةُ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ تَقْتَضِي أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ بَيِّنٌ لِمَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِأَحْوَالِ الْقَوْمِ.

أَمَّا الصِّدِّيقُ فَإِنَّهُ مَعَ قِيَامِهِ بِأُمُورٍ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ عَجَزَ عَنْهُمَا غَيْرُهُ حَتَّى بَيَّنَهَا لَهُمْ، لَمْ يُحْفَظْ لَهُ قَوْلٌ يُخَالِفُ فِيهِ نَصًّا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى غَايَةِ الْبَرَاعَةِ وَالْعِلْمِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَحُفِظَتْ لَهُ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ خَالَفَتِ النُّصُوصَ لِكَوْنِ النُّصُوصِ لَمْ تَبْلُغْهُ.

وَالَّذِي وُجِدَ لِعُمَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهِ النُّصُوصَ أَكْثَرُ مِنْ مُوَافَقَةِ عَلِيٍّ، يَعْرِفُ هَذَا مَنْ عَرَفَ مَسَائِلَ الْعِلْمِ، وَأَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا، وَالْأَدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ، وَمَرَاتِبَهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، فَإِنَّ قَوْلَ عُمَرَ فِيهَا هُوَ الَّذِي وَافَقَ النَّصَّ دُونَ الْقَوْلِ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْحَرَامِ: قَوْلُ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِيهَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِالنُّصُوصِ مِنَ الْقَوْلِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَكَذَلِكَ الْمُخَيَّرَةُ الَّتِي خَيَّرَهَا زَوْجُهَا، وَالْمُفَوَّضَةُ لِلْمَهْرِ، وَمَسْأَلَةُ الْخَلِيَّةِ، وَالْبَرِيَّةِ، وَالْبَائِنِ، وَالْبَتَّةِ، وَكَثِيرٌ مِنْ مَسَائِلِ الْفِقْهِ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:" «قَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدِّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ» "..

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"«رَأَيْتُ كَأَنِّي أُتِيتُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت