وفي الصحيحين عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن آل فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالحو المؤمنين".
فأخبر صلى الله عليه وسلم عن بطن قريب النسب: أنهم ليسوا بمجرد النسب أولياءه، إنما وليه الله وصالحو المؤمنين من جميع الأصناف.
ومثل ذلك كثير بين في الكتاب والسنة، أن العبرة بالأسماء التي حمدها الله وذمها، كالمؤمن والكافر، والبر والفاجر، والعالم والجاهل.
ثم قد جاء الكتاب والسنة بمدح بعض الأعاجم، قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ - وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الجمعة: 2 - 3] .
وفي الصحيحين، عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزلت عليه سورة الجمعة {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة: 3] قال قائل: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا، وفينا سلمان الفارسي فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال:"لو كان
الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء"."
وفي صحيح مسلم، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس - أو قال: من أبناء فارس - حتى يتناوله".
وفي رواية ثالثة:"لو كان العلم عند الثريا لتناوله رجال من أبناء فارس"". وقد روى الترمذي عن أبي هريرة،"عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [محمد: 38] "أنهم من أبناء فارس"إلى غير ذلك من آثار رويت في فضل رجال من أبناء فارس.