فهرس الكتاب

الصفحة 4812 من 9238

وأحرى منهم أن لا يعلموا حدود الكتاب والسنة، والحدود: هي حدود الأسماء المذكورة، فيما أنزل الله من الكتاب والحكمة، مثل: حدود الصلاة والزكاة والصوم والحج، والمؤمن والكافر، والزاني والسارق والشارب، وغير ذلك حتى يعرف من الذي يستحق ذلك الاسم الشرعي ممن لا يستحقه، وما تستحقه مسميات تلك الأسماء: من الأحكام.

ولهذا: روى أبو داود وغيره من حديث الثوري حدثني أبو موسى عن وهب بن منبه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال سفيان مرة: ولا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال:"من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن".

ورواه أبو داود أيضا من حديث الحسن بن الحكم النخعي عن

عدي بن ثابت عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم - بمعناه - وقال"ومن لزم السلطان افتتن"، وزاد"وما ازداد عبد من السلطان دنوا إلا ازداد من الله عز وجل بعدا"ولهذا: كانوا يقولون لمن يستغلظونه: إنك لأعرابي جاف، إنك لجلف جاف، يشيرون إلى غلظ عقله وخلقه.

ثم لفظ: (الأعراب) هو في الأصل: اسم لبادية العرب، فإن كل أمة لها حاضرة وبادية، فبادية العرب: الأعراب، ويقال: إن بادية الروم: الأرمن ونحوهم وبادية الفرس: الأكراد ونحوهم وبادية الترك التتار.

وهذا - والله أعلم - هو الأصل، وإن كان قد يقع فيه زيادة ونقصان.

والتحقيق: أن سائر سكان البوادي لهم حكم الأعراب، سواء دخلوا في لفظ الأعراب أو لم يدخلوا، فهذا الأصل يوجب أن يكون جنس الحاضرة أفضل من جنس البادية، وإن كان بعض أعيان البادية أفضل من أكثر الحاضرة، مثلا.

ويقتضي: أن ما انفرد به البادية عن جميع جنس الحاضرة - أعني في زمن السلف من الصحابة والتابعين - فهو ناقص عن فضل الحاضرة، أو مكروه.

فإذا وقع التشبه بهم فيما ليس من فعل الحاضرة المهاجرين، كان ذلك إما مكروها، أو مفضيا إلى مكروه وهكذا العرب والعجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت