فهرس الكتاب

الصفحة 4822 من 9238

وَإِذَا كُنَّا نَعْتَقِدُ أَنَّهُ كَانَ مُجْتَهِدًا مُرِيدًا وَجْهَ اللَّهِ بِمَا فَعَلَ، وَأَنَّ مَا تَرَكَهُ مِنَ الْمَصْلَحَةِ كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ، وَمَا حَصَلَ مِنَ الْمَفْسَدَةِ كَانَ عَاجِزًا عَنْ دَفْعِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُرِيدًا لِلْعُلُوِّ فِي الْأَرْضِ وَلَا الْفَسَادِ - كَانَ هَذَا الِاعْتِقَادُ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَوْلَى وَأَخْلَقَ وَأَحْرَى.

فَهَذَا وَجْهٌ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُعَارِضَهُ إِلَّا بِمَا يُظَنُّ أَنَّهُ نَقْلٌ خَاصٌّ، كَالنَّقْلِ لِفَضَائِلِ عَلِيٍّ، وَلِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ، أَوْ أَنَّ إِمَامَتَهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا، وَحِينَئِذٍ فَيُعَارَضُ هَذَا بِنَقْلِ الْخَاصَّةِ - الَّذِينَ هُمْ أَصْدَقُ وَأَكْثَرُ - لِفَضَائِلِ الصِّدِّيقِ الَّتِي تَقْتَضِي أَنَّهُ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ، وَأَنَّ النُّصُوصَ إِنَّمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ.

فَمَا مِنْ حُجَّةٍ يَسْلُكُهَا الشِّيعِيُّ إِلَّا وَبِإِزَائِهَا لِلسُّنِّيِّ حُجَّةٌ مِنْ جِنْسِهَا أَوْلَى مِنْهَا، فَإِنَّ السُّنَّةَ فِي الْإِسْلَامِ كَالْإِسْلَامِ فِي الْمِلَلِ، فَمَا مِنْ حُجَّةٍ يَسْلُكُهَا كِتَابِيٌّ إِلَّا وَلِلْمُسْلِمِ فِيهَا مَا هُوَ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ مِنْهَا.

قَالَ تَعَالَى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} (سُورَةِ الْفُرْقَانِ: 33)

لَكِنَّ صَاحِبَ الْهَوَى الَّذِي لَهُ غَرَضٌ فِي جِهَةٍ، إِذَا وُجِّهَ لَهُ الْمُخَالِفُ لِهَوَاهُ ثَقُلَ عَلَيْهِ سَمْعُهُ وَاتِّبَاعُهُ.

قَالَ تَعَالَى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} (سُورَةُ"الْمُؤْمِنُونَ": 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت