وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَتَوْلِيَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ، وَبَنِي عَمِّهِ: عَلِيٍّ، وَعَقِيلٍ، وَرَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،
وَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَدُونَ سَائِرِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ كَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَخَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَأَبَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ الَّذِينَ كَانُوا أَجَلَّ قُرَيْشٍ قَدْرًا، وَأَقْرَبَ نَسَبًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مَلِكًا حَيْثُ لَمْ يُقَدِّمْ فِي خِلَافَتِهِ أَحَدًا لَا بِقُرْبِ نَسَبٍ مِنْهُ وَلَا بِشَرَفِ بَيْتِهِ، بَلْ إِنَّمَا قَدَّمَ بِالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى.
وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُمَّتَهُ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّمَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، وَيُطِيعُونَ أَمْرَهُ، لَا يُرِيدُونَ مَا يُرِيدُهُ غَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلُوِّ فِي الْأَرْضِ، وَلَا يُرِيدُونَ أَيْضًا مَا أُبِيحَ لِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْمُلْكِ، فَإِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ مُحَمَّدًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا رَسُولًا، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَلِكًا نَبِيًّا فَاخْتَارَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا رَسُولًا.