فَأَمَّا أَهْلُ مَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّمَا أَسْلَمُوا طَوْعًا، وَالْمُهَاجِرُونَ مِنْهُمْ، وَالْأَنْصَارُ، وَهُمْ قَاتَلُوا النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلِهَذَا لَمْ يَرْتَدَّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ، بَلْ ضَعُفَ غَالِبُهُمْ بِمَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلَّتْ أَنْفُسُهُمْ عَنِ الْجِهَادِ عَلَى دِينِهِ حَتَّى ثَبَّتَهُمُ اللَّهُ، وَقَوَّاهُمْ بِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ قُوَّةِ الْيَقِينِ، وَجِهَادِ الْكَافِرِينَ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ بِصِدِّيقِ الْأُمَّةِ، الَّذِي أَيَّدَ اللَّهُ بِهِ دِينَهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِهِ، وَحَفِظَهُ بِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَاللَّهُ يَجْزِيهِ عَنِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ خَيْرَ الْجَزَاءِ.