فهرس الكتاب

الصفحة 4871 من 9238

الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: عَلِيٌّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ صِدِّيقًا وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صِدِّيقًا فَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَالْكَوْنُ مَعَ الصَّادِقِ الصِّدِّيقِ أَوْلَى مِنَ الْكَوْنِ مَعَ الصَّادِقِ الَّذِي لَيْسَ بِصِدِّيقٍ. وَإِنْ كَانَ صِدِّيقًا فَعُمَرُ وَعُثْمَانُ أَيْضًا صِدِّيقُونَ، وَحِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَ الْأَرْبَعَةُ صِدِّيقِينَ، لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ مُخْتَصًّا

بِذَلِكَ، وَلَا بِكَوْنِهِ صَادِقًا، فَلَا يَتَعَيَّنُ الْكَوْنُ مَعَ وَاحِدٍ دُونَ الثَّلَاثَةِ. بَلْ لَوْ قَدَّرْنَا التَّعَارُضَ لَكَانَ الثَّلَاثَةُ أَوْلَى مِنَ الْوَاحِدِ، فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا، لَا سِيَّمَا وَهُمْ أَكْمَلُ فِي الصِّدْقِ.

الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَصَدَقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ، وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِبَرَكَةِ الصِّدْقِ، وَكَانَ جَمَاعَةٌ أَشَارُوا عَلَيْهِ بِأَنْ يَعْتَذِرَ وَيَكْذِبَ، كَمَا اعْتَذَرَ غَيْرُهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَكَذَبُوا. وَهَذَا ثَابِتٌ فِي الصِّحَاحِ وَالْمَسَانِدِ وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالسِّيَرِ، وَالنَّاسُ مُتَّفِقُونَ عَلَيْهِ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِعَلِيٍّ اخْتِصَاصٌ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، بَلْ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ:"فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ يُهَرْوِلُ فَعَانَقَنِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ"فَكَانَ كَعْبٌ لَا يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ بَطَلَ حَمْلُهَا عَلَى عَلِيٍّ وَحْدَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت