وَقَالَ - تَعَالَى: {وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة: 30] .
وَالنَّصَارَى قَالَتِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ فَذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ هَذِهِ الْأَقْوَالَ لَكِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ.
كَمَا ذَكَرَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ كَابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَالثَّعْلَبِيِّ وَغَيْرِهِمَا ثُمَّ تَارَةً يَحْكُونَ عَنِ الْيَعْقُوبِيَّةِ أَنَّ عِيسَى هُوَ اللَّهُ
وَعَنِ النَّسْطُورِيَّةِ أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ وَعَنِ الْمَرْيُوسِيَّةِ أَنَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَتَارَةً يَحْكُونَ عَنِ النَّسْطُورِيَّةِ أَنَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَعَنِ الْمَلَكِيَّةِ أَنَّهُ اللَّهُ وَيُفَسِّرُونَ قَوْلَهُمْ: ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ بِالْآبِ وَالِابْنِ وَرُوحِ الْقُدُسِ.
وَالصَّوَابُ أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ جَمِيعَهَا قَوْلُ طَوَائِفِ النَّصَارَى الْمَشْهُورَةِ الْمَلَكِيَّةِ وَالْيَعْقُوبِيَّةِ وَالنَّسْطُورِيَّةِ، فَإِنَّ هَذِهِ الطَّوَائِفَ كُلَّهَا تَقُولُ بِالْأَقَانِيمِ الثَّلَاثَةِ الْآبِ وَالِابْنِ وَرُوحِ الْقُدُسِ، فَتَقُولُ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَتَقُولُ عَنِ الْمَسِيحِ أَنَّهُ اللَّهُ وَتَقُولُ أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ وَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى اتِّحَادِ اللَّاهُوتِ وَالنَّاسُوتِ وَأَنَّ الْمُتَّحِدَ هُوَ الْكَلِمَةُ وَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَقِيدَةِ إِيمَانِهِمُ الَّتِي تَتَضَمَّنُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: نُؤْمِنُ بِإِلَهٍ وَاحِدٍ أَبٍ ضَابِطِ الْكُلِّ خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ مَا يُرَى وَمَا لَا يُرَى وَبِرَبٍّ وَاحِدٍ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللَّهِ الْوَحِيدِ الْمَوْلُودِ مِنَ الْآبِ