{وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ} [الشعراء: 196] .
وَقَالَ:
{أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 197] .
وَعُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْلَمُونَ ذِكْرَ إِرْسَالِ مُحَمَّدٍ وَنُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:
{الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157] .
وَقَالَ:
{وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [الأنعام: 114] .
وَقَالَ:
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ} [القصص: 52] .
وَقَالَ:
{وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} [القصص: 53] .
وَيَعْلَمُونَ الْمَعَانِي الَّتِي فِيهِ أَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِأَقْوَالِ الرُّسُلِ قَبْلَهُ فِي الْخَبَرِ وَالْأَمْرِ.
فَإِنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَعَرْشِهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَخَلْقِهِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ قَبْلَهُ. وَأَمَرَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِالْعَدْلِ وَالصِّدْقِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَنَهَى عَنِ الشِّرْكِ وَالظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ كَمَا أَمَرَتْ وَنَهَتِ الرُّسُلُ قَبْلَهُ.
وَالسُّوَرُ الْمَكِّيَّةُ نَزَلَتْ بِالْأُصُولِ الْكُلِّيَّةِ الْمُشْتَرِكَةِ، الَّتِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا الرُّسُلُ، الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا، وَهِيَ الْإِسْلَامُ الْعَامُّ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ دِينًا غَيْرَهُ.