فهرس الكتاب

الصفحة 5199 من 9238

فهؤلاء من أعظم أعلام السنة الذين ينكرون من البدع ما هو دون هذا لو كان هذا القول عندهم من البدع المخالفة للكتاب والسنة، والإجماع، كما يظنه طائفة من الناس.

وعبد بن حميد ذكر هذا في تفسير قوله تعالى: {لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً} .

ليبين قول من قال: الأحقاب لها أمد ينفذ، ليست كالرزق الذي ماله من نفاذ، ولا ريب أنه من قال هذا القول، قول عمر، ومن نقله عنه، إنما أرادوا بذاك جنس أهل النار الذين هم أهلها.

فأما قوم أصيبوا بذنوب، فأولئك قد علم هؤلاء، وغيرهم، بخروجهم منه، وأنهم لا يلبثون فيها قدر رمل عالج، ولا قريبا من ذلك.

والحسن كان يروي حديث الشفاعة في أهل التوحيد، وقد ذكره

البخاري، ومسلم عنه، وكذلك حماد بن سلمة كان يجمعها، ويحدث بها، وكذلك سليمان بن حرب، وأمثاله، فهذا عندهم لا يقال فيه مثل هذا، ولفظ أهل النار لا يختص بالموحدين، بل يختص بمن عداهم، كما قاتل النبي صلى الله عيه وسلم:"أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها، ولا يحيون". وقوله: يخرجون منها، أي يخرجون من جهنم بعد أن يفنى عذابها، وينفذ وينقطع.

فهم لا يخرجون منها يعني جهنم، بل هم خالدون في جهنم كما أخبر الله سبحانه وتعالى.

لكن إذا انقضى أجلها، وفنيت كما تفنى الدنيا، لم يبق فيها عذاب، وذلك أن العالم لا يعدم، وجهنم في الأرض، والأرض لا تعدم بالكلية ولكن فناؤها بتغير حالها، واستحالتها من حال إلى حال كما قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} ، وهم لا يعدمون بل يموتون، ويهلكون، كما قال تعالى: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} .

فإذا أنفذه الرجل فقد نفذ ما عنده، إن كان لم يعدم، بل يعدم، بل انتقل من حال إلى حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت