فهرس الكتاب

الصفحة 5268 من 9238

قُرِئَ عَلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَنَّ طاوسا كَرِهَ أَنِينَ الْمَرِيضِ. وَقَالَ: إنَّهُ شَكْوَى. فَمَا أَنَّ حَتَّى مَاتَ. وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْتَكِيَ طَالَبَ بِلِسَانِ الْحَالِ إمَّا إزَالَةُ مَا يَضُرُّهُ أَوْ حُصُولُ مَا يَنْفَعُهُ وَالْعَبْدُ مَأْمُورٌ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ دُونَ خَلْقِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} {وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إذَا سَأَلْت فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ} . وَلَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ مِنْ شَيْئَيْنِ: طَاعَتِهِ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ وَتَرْكِ الْمَحْظُورِ وَصَبْرِهِ عَلَى مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْقَضَاءِ الْمَقْدُورِ. فَالْأَوَّلُ هُوَ التَّقْوَى وَالثَّانِي هُوَ الصَّبْرُ. قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} إلَى قَوْلِهِ: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} وَقَالَ تَعَالَى: {بَلَى إنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} وَقَالَ تَعَالَى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} وَقَدْ قَالَ يُوسُفُ: {أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} .

وَلِهَذَا كَانَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ الْمُسْتَقِيمِينَ يُوصُونَ فِي عَامَّةِ كَلَامِهِمْ بِهَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ: الْمُسَارَعَةُ إلَى فِعْلِ الْمَأْمُورِ وَالتَّقَاعُدِ عَنْ فِعْلِ الْمَحْظُورِ وَالصَّبْرُ وَالرِّضَا بِالْأَمْرِ الْمَقْدُورِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت