وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا وَرَّثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْعِلْمِ لَمْ يُخْتَصَّ بِهِ عَلِيٌّ، بَلْ كُلٌّ مِنْ أَصْحَابِهِ حَصَلَ لَهُ نَصِيبٌ بِحَسَبِهِ، وَلَيْسَ الْعِلْمُ كَالْمَالِ، بَلِ الَّذِي يَرِثُهُ هَذَا يَرِثُهُ هَذَا وَلَا يَتَزَاحَمَانِ ; إِذْ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَعْلَمَ هَذَا مَا عَلِمَهُ هَذَا، كَمَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ هَذَا.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَثْبَتَ الْأُخُوَّةَ لِغَيْرِ عَلِيٍّ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ «قَالَ لِزَيْدٍ:"أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا» . «وَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ لَمَّا خَطَبَ ابْنَتَهُ: أَلَسْتَ أَخِي؟ قَالَ:"أَنَا أَخُوكَ، وَبِنْتُكَ حَلَالٌ لِي» . وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ فِي حَقِّ أَبِي بَكْرٍ:" «وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ» ".
وَقَالَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا:" «وَدِدْتُ أَنْ قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانِي". قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"لَا، أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَلَكِنَّ إِخْوَانِي قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي"يَقُولُ: أَنْتُمْ لَكُمْ مِنَ الْأُخُوَّةِ مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْهَا، وَهُوَ الصُّحْبَةُ، وَأُولَئِكَ لَهُمْ أُخُوَّةٌ بِلَا صُحْبَةٍ» .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 10] وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» ) أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ."